الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أوّلها : أنّه لا معنى لكون النفقة للحمل ؛ فإنّ الحمل لا يملك شيئاً إلّابعد تولّده حيّاً . ثانيها : أنّها لو كانت للحمل ، لوجبت على الجدّ مع إعسار الأب ، ولم يقولوابه . ثالثها : أنّها لو كانت كذلك لسقطت عن الزوج عند يسار الحمل بإرث ، أو وصيّة قد قبلها وليّه ، ولم يلتزموا به . ولكن حكى في « الجواهر » التزام الشيخ بالأخيرين « 1 » . قلت : الأولى الرجوع إلى إطلاقات الكتاب والسنّة ، فإنّها أحسن من هذه الاعتبارات ؛ فإنّ ظاهر قوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 2 » ، أنّ الإنفاق عليهنّ من حقوقهنّ ؛ ولو كان ذلك لكونهنّ فيخدمة الولد ، كما أنّ الرضاع أيضاً سبب لاستحقاق الامّ للنفقة أو الأجرة ، وتأثير الامّ في نشوء الحمل وإنبات لحمه وشدّة عظمه ، أكثر من تأثير الرضاع ، كما هو ظاهر . كما إنّه ظاهر الروايات ، مثل قوله عليه السلام في رواية عبداللَّه بن سِنان ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام : « عليه نفقتها » « 3 » ، وقول الباقر عليه السلام في رواية محمّد بن قيس : « عليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها » « 4 » . وكذا ما يظهر من عدّة روايات دالّة على أنّ غير الحبلى ، ليس لها سكنى ، ولا نفقة ، فإنّ مفهومها أنّ الحبلى لها سكنى ونفقة « 5 » . أضف إلى ذلك كلّه : أنّ الظاهر أنّ النزاع من أصله محلّ تأمّل ؛ فإنّ المراد من قولهم : « النفقة للحمل » لابدّ وأن تكون اللام فيه للسببية ، أو الغاية ؛ يعني لأجل الحمل ، لا للملكية ؛ وذلك لأنّ الحمل لا يملك شيئاً حتّى يولد حيّاً . نعم يحبس له

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 323 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 3 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 520 - 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 3 و 6 و 8 .